وقيل: هو قسَمٌ بنُورِ المعرفة إذا وقَعَ في القلب، قال تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥].
وقيل: هو قسَمٌ بالنَّبْتِ الضَّعيفِ إذا سَقَطَ، قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، وتخصيصُه بالذِّكْرِ تأكيدٌ لِتَقْوِيَةِ قُلوبِ الضُّعفاء.
وقيل: هو قسَمٌ برَبِّ النَّجْمِ؛ كما مَرَّ في الذَّارِياتِ.
* * *
(٢ - ٣) - ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾.
قولُه تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾: هو جوابُ القسَمِ؛ أي: ما عدَلَ عن الصَّوابِ المبعوثِ به إليكم رَسُولًا، وما جَهِلَ ما خُوطِبَ به.
وقيل: ما خابَ مِمَّا طلَبَ مِن رضى اللَّهِ ورحمتِه.
وقيل: أي: ﴿مَا ضَلَّ﴾: في دِينِه الذي يَدْعوكم إليه، ﴿وَمَا غَوَى﴾: أي: ما خرَجَ عن الرُّشْدِ في أسباب نفْسِه مِن أُمور دنياه ومُعاملاتِه، عرَّفَهم ما لم يَزَلْ معروفًا به مِن الأمانة والسَّداد، وكان يُسَمَّى: الأمين، ويُتَحَاكَمُ إليه في عَظائِمِ الأمور.
وقيل: ما ضلَّ قَبْلَ الوحيِ، ولا غوى بعد الوحيِ، فلم يَزَلْ كان يعبُدُ ربَّه ويُوَحِّدُه، لا يُطاوِعُ نفْسَه في شهواتِها، ويَتَوَقَّى مُسْتَقْبَحاتِ الأمور والأفعال ومُسْتَشْنَعاتِها.
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾: أي: بهوى نفْسِه بغير ما أُوحِيَ إليه.
و (عن) بمعنى الباء؛ كما يُقال: (رمى عن قوسِه).
* * *