﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾: قرأ ابنُ عامرٍ (¬١): ﴿ما كذَّب﴾: بالتشديد، والباقون بالتخفيف (¬٢).
﴿الْفُؤَادُ﴾: أي: فؤادُه، بالألف واللَّامِ بدلٌ عن الإضافة؛ كقوله: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١]؛ أي: مأواه.
ومعنى التَّخفيفِ: ما كذَبَ فؤادُه فيما رأى محمدٌ بعينه جبريلَ، وفيما وعى مِن عِلْمِه، وبالتَّشديدِ: لم يوجَدْ مِن قلبِه التَّكذيبُ لِمَا رآه بعينه، ولا إنكارُه.
* * *
(١٢) - ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾.
﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾: قرأ حمزةُ والكسائيُّ: ﴿أَفَتَمْرُونَه﴾، ومعناه: أَفَتَجْحَدُونه أيُّها المشركون؟
وقرأ الباقون: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ (¬٣): أي: أَفَتُجَادِلونه على ما يرى؟ فتقولون: إنه لم يرَ جبريلَ ﵇، وإنما رأى شيطانًا؛ كما ترى (¬٤) الكهَنةُ الشياطينَ.
وإنما قال: ﴿يَرَى﴾، ولم يقل: (رأى)؛ لأنَّه كان يراه في كلِّ نُزولٍ، فهو على الفعلِ الدَّائمِ.
قالت عائشةُ ﵂: قال النبي ﷺ: "رأيتُ جبريلَ مُنْهَبِطًا قد ملَأَ ما بين السماء والأرض، عليه ثِيابُ سُنْدُسٍ مُعَلَّقٌ بها اللُّؤْلُؤُ والياقوتُ" (¬٥).