﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾: قيل: مَرَّةً أخرى، و ﴿نَزْلَةً﴾: مَرَّةٌ مِن النزول؛ أي: نزَلَ بسِدْرَةِ المنتهى ليلةَ المعراج، فرآه بها على صورته.
قال ﷺ: "رأيتُه عند سِدْرةِ المنتهى، عليه سِتُّ مئةِ جَناحٍ، يتناثَرُ منها الدُّرُّ والياقوتُ" (¬١).
وسِدْرَةُ المُنْتَهى: شجرةُ نَبِقٍ، ولها حُسْنُ المَنْظَرِ، وطِيبُ الرائحةِ، وحلاوةُ الثَّمَرِ، وورقُها كآذانِ الفِيَلَةِ في الكِبَر، وثمَرُها كقِلالِ هَجَرٍ (¬٢)، وهي مقامُ جبريلَ، وأَمَّ فيها رسولُ اللَّه ﷺ ملائكةَ السماء في الوِتْر، فكان إمامَ الأنبياءِ في بيت المَقْدِس، وإمامَ الملائكةِ عند سِدْرَةِ المنتهى، فظهَرَ بذلك فَضْلُه على أهل الأرض والسماء.
وسُمِّيَتْ سِدْرَةَ المنتهى عند كعبٍ؛ لأنَّ رؤيةَ الملائكةِ تنتهي إليها، لا تَرى ملائكةُ السماوات ما فوقَها، وهي في السماء السابعة (¬٣).
وقال ابن مسعود والضحاك: ينتهي إليها ما يعرُجُ إلى السماء (¬٤).