يدَها على رأسها، فجعَلَ خالدٌ يضرِبُها بالسيف حتى قتَلَها، وهو يقول:
كُفْرانَكِ اليومَ ولا سُبحانَكْ... إني رأيتُ اللَّهَ قد أهانَكْ
ثم رجعَ خالدٌ فأخبَرَ النبيَّ ﷺ بذلك، فقال: "تلك العُزَّى، ولن تُعْبَدَ أبدًا" (¬١).
وكان وضعَها لِغَطَفانَ سعدُ بنُ ظالمٍ الغَطَفانيُّ، وذلك أنَّه قدِمَ مكَّةَ فرأى الصَّفا والمروةَ، ورأى أهلَ مكَّةَ يطوفون بهما، فعاد إلى بَطْنِ نَخْلَةَ، وقال لقومه: إنَّ لأهلِ مكَّةَ الصَّفا والمروةَ وليست لكم، ولهم إلهٌ يعبُدونه وليس لكم ذلك، قالوا: فما تأمرُنا؟ قال: أصنَعُ لكم كذلك، فأخَذَ حجَرًا مِن الصَّفا، وحجَرًا مِن المروة، ونقَلَهما إلى نَخْلَةَ، فوضَعَ الذي أخذَ مِن الصَّفا، فقال: هذا مِن الصَّفا، ووضَعَ الذي أخذَه مِن المروة، وقال: هذا مِن المروة، ثم أخَذَ ثلاثةَ أحجارٍ، فأسنَدَها إلى شجرةٍ، فقال: هذا ربُّكم، فجعَلوا يطوفون بين الحَجَرين، ويعبُدون الحِجارةَ، حتى افتتَحَ رسولُ اللَّهِ مكَّةَ، فأمَرَ برفع (¬٢) الحجارة، وبعَثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى العُزَّى فقَطَعَها (¬٣).