وقال أبو صالحٍ: (اللاتُّ) رجلٌ كان يقوم على آلهتِهم، وكان يلُتُّ لهم السَّوِيقَ (¬١).
و ﴿وَمَنَاةَ﴾: قرأ ابنُ كثيرٍ بالمدِّ والهمزِ، والباقون بالقَصْر (¬٢).
قيل: سُمِّيَ بها؛ لِمَا يُمْنَى عندها مِن الدِّماء؛ أي: يُهَرَاقُ؛ كما تُسَمَّى (مِنًى)؛ لأنَّه مَذْبَحُ الهدايا والضَّحايا.
﴿وَالْعُزَّى﴾: تأنيثُ الأَعَزِّ.
قولُه تعالى: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾: قال الخليل: لا يُقالُ للثالثة: الأخرى، إنما يُقالُ ذلك للثانية، ولكنْ تقديرُ الآيةِ: أفرأيتُم اللَّاتَ والعُزَّى الأُخْرى ومَناةَ الثالثةَ، لكنْ أَخَّرَ ﴿الْأُخْرَى﴾ في الذِّكْر؛ لِتَتَّفِقَ الفواصِلُ (¬٣).
وقيل: بل هي على نَظْمِها، وسُمِّيَتْ (أخرى)؛ لأنَّهم كانوا يُؤَخِّرُونها في الذِّكْرِ.
وقيل: هذا جائزٌ، ويُرادُ بها الغَيْرِيَّةُ، ألا ترى أنَّ رجلًا لو أعطى رجلًا درهمًا، فقال له: هاتِ آخرَ، فأعطاه، فقال له: هاتِ آخَرَ، جاز وهو ثالثٌ، فكذلك ما بعده.
* * *
(٢١ - ٢٢) - ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾.
قولُه تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾: قيل: كانوا يقولون: الأصنامُ بناتُ اللَّهِ، فرَدَّ اللَّهُ عليهم بهذا.
وقيل: هذا في قولِهم: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ.