﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾: أي: جائِرَةٌ، وهي على وزن (فُعْلَى) بضم الفاء، فكُسِرَتِ للياءُ، وقد ضازَ يَضيزُ: إذا جارَ.
ورُوِيَ عن محمد بنِ كعب القُرَظِيِّ أنه قال: جلس رسول اللَّه ﷺ ذات يوم في ناد من أندية قريش، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ حتى إذا بلغ هذه الآية: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ألقى الشيطان في قراءته (¬١): تلك الغرانيق العلى منها الشفاعةُ تُرتجى، ثم ختم تلك رسول اللَّه ﷺ السورة وسجد وسجد المشركون، وكان الوليد بن المغيرة شيخًا كبيرًا فلم يسجد وأخذ كفًا من تراب ووضع جبهته عليه، وقال: يا محمد، إنَّا لنعلم أن اللَّه يخلق ويرزق ويحيي ويميت، ولكنا نقول: إن آلهتنا شفعاء لنا عنده، فأما إذا جعلتَ لها نصيبًا في الشفاعة فنحن معك (¬٢).
وقد ذكرنا القصة وتأويلها في سورة الحج (¬٣).
* * *
(٢٣) - ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِنْ هِيَ﴾: أي: ما هذه الأصنامُ اللَّاتُ والعُزَّى ومَناةُ.
﴿إِلَّا أَسْمَاءٌ﴾: مُسَمَّياتٌ ﴿سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ﴾: تَقْلِيدًا ﴿وَآبَاؤُكُمْ﴾: جَهْلًا، لا معانيَ لها، ولا حقائِقَ، ولا أُلُوهِيَّةَ للَّاتِ، ولا عِزَّةَ لِلعُزَّى، ولا يُمْنَى لَمَناةَ؛ أي: لا تَقْدِرُ شيئًا.