﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾: أي: مِن حُجَّةٍ.
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ﴾: أي: ما يتَّبِعون ﴿إِلَّا الظَّنَّ﴾: أنَّ آباءَهم لم يَعْبُدوها إلَّا لاستحقاقِها، وإلا ظَنًّا أنها تَشْفَعُ لهم وتُقَرِّبُهم إلى اللَّه.
﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾: عَطْفٌ على ﴿الظَّنَّ﴾؛ أي: وما يَتَّبِعون إلَّا ما تهواه أنفسُهم مِن تعظيمِ قَدْرِ الآباء وتصويبِهم.
وقيل: أي: إلَّا ما تهواه أنفسُهم مِن عبادةِ ما يَسْتَحْسِنُونه.
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾: أي: البيانُ، ولكنَّهم مُقَلِّدون.
* * *
(٢٤ - ٢٦) - ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾.
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾: ﴿أَمْ﴾: تَقْتَضِي ألفَ الاستفهامِ قَبْلَه، وتقديرُه: أتفعلون هذا بحُجَّةٍ أم للإنسان أنْ يَتَمَنَّى ما شاءَ، فيعبُدَ ما شاءَ، ويُعْطِيَ العِزَّةَ مَن يشاءُ، ويجعلَ للَّهِ البناتِ، ولنفْسِه البنينَ؟! وللَّه العزة ولرسوله (¬١).
﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾: أي: فليس للإنسان أنْ يتمنَّى على اللَّه، إنَّما له ما يجعلُه اللَّهُ له؛ إذ له الدنيا والآخرةُ ومَن فيهما وما فيهما.
وقيل: معناه: أَلِلإنسانِ ما تمنَّى مِن شفاعة الأصنام والملائكة؟! ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾: بل للَّه الأمرُ جميعًا، والحُكْمُ في أمرِ (¬٢) الدنيا والآخرة.
وقولُه تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي﴾: أي: لا تَنْفَعُ.