فقد قيل: أي: مِن الضارِّينَ لأنفسكما (¬١)، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨].
وقيل: أي: مِن الناقصينَ حظوظَكما، كما في قوله: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣]، وقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠].
وقيل: أي: مِن الواضعِين أنفسَكما في غيرِ موضعهما.
* * *
(٣٦) - ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾: زلَّ عن المكان زَلَلًا وزَليلًا؛ أي: زَلِقَ، وأَزلَّه (¬٢) غيرُه؛ أي: أزلقه، والزَّلزلة: التحريكُ مِن ذلك، وأَزَلَّ (¬٣) إلى فلانٍ صنيعَةً، أي: أَسداها إليه، والزُّلال: الماءُ العذبُ الذي يَسْهلُ جرَيانُه إلى الحَلْق، والزَّلل: الخطأ، والزَّلَّة: الخطيئة، وهي الزَّوال عن الصواب مِن غير قصدٍ.
وتفسيرُه هاهنا: حمَلهما على الزَّلَّة؛ أي: بطريق التسبُّب، وهو (¬٤) بالوسوسة وبالغرور وبالدُّعاء، قال اللَّهُ تعالى خبرًا عنه: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢].