ثم هذا ليس بتَرْخِيصٍ في هذه الأشياء، ولكنْ بيانُ أنها ليست مِن الكبائر والفواحش إذا لم يَتَهاوَنْ بها.
وقد روى أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا صغيرةَ مع الإصرار، ولا كبيرةَ مع الاستغفار" (¬١).
وقيل: نزلت الآيةُ في نَبْهانَ التَّمَّارِ، وذلك أنَّ امرأةً أتَتْه تريدُ تمرًا، فقال لها: ادْخُلي الحانوتَ، فإنَّ فيه تَمْرًا جَيِّدًا، فدخلَتْ، فراودَها عن نفْسِها، فأبَتْ، فضرَبَ عَجِيزَتَها بيده، فقالت المرأةُ: واللَّهِ ما نِلْتَ مِنِّي حَظًّا، وما حَفِظْتَ غَيْبَ أخيكَ، فنَدِمَ نَبْهانُ، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فقال: ويحكَ، فلعلَّها امرأةُ غازٍ في سبيل اللَّه، ثم لَقِيَ عمرَ فأخبرَه، فصَرَعه عمرُ، ووَطِئَه برِجْلِه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إخوانُنا غُزاةُ في سبيل اللَّه تُكْسَرُ الرِّماحُ في صُدورهم، يَخْلُفُ هذا ونحوُه في أهاليهم، دعني يا رسولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَه، فضَحِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، وقال: أَرْسِلْه يا عمرُ فليَتُبْ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى قولَه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: يعني: ضَرْبَه بيدِه عَجِيزَتَها (¬٢).