وقال عطاءُ بنُ يسارٍ: نزلت في رجلٍ قال لأهله: جَهِّزوني أَنْطَلِقْ إلى هذا الرجل، يعني: إلى النَّبيِّ ﷺ، فتجهَّزَ وخرَجَ، فلَقِيَه رجلٌ مِن الكفار، فقال له: أين تُريدُ؟ فقال محمدًا: لعلِّي أُصِيبُ مِن خيرِه، فقال له الرجل: أعطِني جَهازَكَ، وأَحْمِلُ عنكَ إِثْمَكَ، وفيه أنزَلَ اللَّهُ هذه الآيةَ (¬١).
وقال محمدُ بنُ كعبٍ: نزلت في أبي جهلٍ، وذلك أنه قال: واللَّهِ ما يأمُرُنا محمَّدٌ إلا بمَكارمِ الأخلاقِ، وذلك قولُه: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾: أي: لم يؤمنْ به (¬٢).
وروى عليُّ بنُ إسحاقَ في "المُشافَهات" عن الكلبيِّ أنها نزلت في عثمانَ، عاتبَه ربُّه فيه كما عاتَبَ أكرَمَ البَرِيَّةِ عليه في ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، وكان عثمان مُعْطِيًا جَوادًا، فقال له مولاه عبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، وقيل: كان أخاه مِن الرَّضاعة: أراكَ قد أسرَعْتَ في مالِكَ، ولا تدري على ما أنتَ عليه مِن أمرِ هذا الرجل أَيُتِمُّ أَمْرَه أم لا؟ فهل لكَ أنْ تُعْطِيَني هذه الرَّاحِلَةَ بما عليها، وأتحمَّلُ عنكَ كلَّ خطيئةٍ عَمِلْتَها؟ فقال: هي لكَ، وكَفَّ عن بعضِ عطاياه، فنزلَتْ فيه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾: عمَّا كان يُعْطِي، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾: يقول: فلو أنَّ رجلًا أعطى اللَّهَ الدنيا وما فيها كان قليلًا فيما يرجو، ﴿وَأَكْدَى﴾: أي: قطَعَ عطاياه (¬٣).