غيرَ هذه الشجرة الواحدة. فقال: ما نَهاكما ربُّكما عنها (¬١) إلَّا أْن تكونا مَلَكين تَعلمان الخيرَ والشَّرَّ، أو تكونا من الخالدِين لا تموتان، وإنِّي أُقسِم لكما إنِّي لكما لمن الناصحين، مَن أكل منها لم يَمُت، مَن أكل منها لم يَمُت (¬٢)، وأيُّكما أكلَ قبل صاحبه كان هو المسلَّطَ على صاحبه. وكذبَ عدوُّ اللَّهِ في ذلك، وسبقت حوَّاء إلى الشجرة، فقالت: يا آدم (¬٣) خُذ، فقال: ويحكِ! أَمَا تعلمينَ أنَّ اللَّه قد نهانا عنها وأَوعد العقوبة عليها؟ فقالت: يا آدم، أَلم (¬٤) تَعلم سعةَ رحمة اللَّه تعالى، فأَكلت منها وأَطعمتْ آدمَ فأكل (¬٥)، فلمَّا وصل إلى بطونهما تَهافَتَ عنهما لباسُهما، وكان لباسُهما النور، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] فأَبصرَ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبه ما وُوريَ عنه مِن عورته قبل ذلك.
كذا ذكر هاهنا، لكن الصحيح أنَّ كلَّ واحدٍ منهما رأى عورةَ نفسه لا غير (¬٦)؛ فقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١] وقال تعالى: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠]، ومقابلةُ الجمعِ بالجمع يقتضي مقابلةَ الفرد بالفرد، كقولهم: ركبَ القومُ (¬٧) دوابَّهم، ولَبسوا ثيابَهم، ونحو ذلك.
قال الكلبيُّ عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄: دخل آدمُ وحوَّاءُ الجنّةَ ولباسُهما النور، وعليه إكليلٌ مِن ذهبٍ مكلَّلٌ بالدُّرِّ والياقوت، ومِنْطَقة مكلَّلةٌ