(٥٠) - ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾.
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾: قرأ أبو عمرو ونافعٌ: ﴿عَادًا لُّولا﴾ بتشديد اللام الأولى، وحَذْفِ الهمزة، وإدغامِ التَّنوين في اللام (¬١).
و ﴿عَادًا الْأُولَى﴾: هُم عادُ بنُ إِرَمَ بنِ عَوْصِ بنِ سامِ بنِ نُوحٍ قومُ هُودٍ، أهلَكَهم اللَّهُ برِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ.
وعادًا الآخرة: بنو لُقَيْمِ بنِ هزَّال بن هزيل بن عُتَيل بن صُدِّ بن عادٍ الأَكْبر، لم يكونوا مع الأوَّلين، وكانوا بحَضْرَمَوْتَ، وتفانَوا بالقَتْلِ.
وقيل: الآخرةُ كانت في زمَنِ فارسَ الأولى.
ومِن أهل العلم مَن قالَ: إنَّ قولَه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ يَتِمُّ عند قوله: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾، وما بعدَه في حُكْمِ المبتدأ، وما فيه مِن إعادة: (وأنَّ) و (أنَّ)، و (أنَّ) بالفتح للإِتْباعِ نَظْمًا، لا للوَصْلِ معنًى؛ كما في سورة الجنِّ: فتَحَ الكُلَّ بعضُ القُرَّاء، وبعضُها ليس مِن كلام الجِنِّ، وكذا قولُه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾، يتِمُّ عند قوله: ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾، وما بعدَه ليس في الصُّحُفِ، وذَكَرَ (أنَّ) و (أنَّ) لإيقاع قولِه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ عليها، وهو إِنْباءٌ آخَرُ سِوى ما في الصُّحُفِ.
ومنهم مَن قال: يجوزُ أنْ يكون إلى قولِه: ﴿النُّذُرِ الْأُولَى﴾ في مُحاجَّةِ الوليد؛ لأنه كان يُنْكِرُ البعثَ، ويقولُ بكلِّ أقاويل المشركين.
ويجوز أنْ يكون كلُّ ذلك في الصُّحُفِ أيضًا، وهو الإخبارُ بإهلاكِ مَن مضى، وإهلاكِ مَن يجيءُ.
* * *