وقيل: ﴿أَغْنَى﴾: أكثَرَ، ﴿وَأَقْنَى﴾: أقَلَّ.
وقيل: ﴿أَغْنَى﴾: أعطى ما يَكْفِي ويُغْنِي عن الغَير، ﴿وَأَقْنَى﴾؛ أي: جعَلَ بعد الغِنى زيادةً على الكِفايةِ مالًا يَبْقى أَصْلُه ويَنْمِي فَرْعُه.
وقيل: ﴿أَغْنَى﴾: بالمال، ﴿وَأَقْنَى﴾: بالقَناعة.
* * *
(٤٩) - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾: هُما شِعْرَيان نَجْمَان أحدُهما يُسَمَّى: الغُمَيْصَاء، والآخر: العَبُور، يعبُرُ المَجَرَّة وحدَه مِن بين الكواكب.
وكان بعضُ أهلِ الجاهليَّةِ يعبُدها -وقيل: هو أبو كَبْشَةَ الخُزَاعِيُّ- ويقول: له ما ليس لسائر النُّجوم مِن عُبورِه المَجَرَّةَ.
وفي الشِّعْرَيَيْنِ يقولُ الفَرَزْدَقُ:
إذا اغْرَوْرَقَتْ عينايَ أسبَلَ منهما... إلى أنْ تَغِيبَ الشِّعْرَيانِ بُكَائِيا (¬١)
واتَّبَعَتْ خُزاعةُ وبنو مُلَيْحٍ أبا كَبْشَةَ في عِبادة الشِّعْرى، ولَمَّا خرَجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على خِلاف العربِ ونابَذَهم، شبَّهَتْه العربُ في خِلافِه إيَّاهم بأبي كَبْشَةَ، فقالتْ: ما لَقِينا مِن ابنِ أبي كَبْشةَ! فسَمَّوه بذلكَ لِخلافِه إياهم كخِلاف أبي كَبْشَةَ العربَ في عِبادةِ الشِّعْرى.
* * *