وقرأ الباقون: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ على الجَمْع (¬١)؛ لأنَّها نَعْتٌ لـ (أبصار) حقيقةً، وهي جَمْعٌ.
ونصبُه على الحال مِن: ﴿يَخْرُجُونَ﴾.
وقيل: نُصِبَ لأنه مفعولٌ به مِن قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾: أي: قومًا هُم كذا.
ومعناه: خاضِعين أَذِلَّةً لأمرِ اللَّه.
وأضافَ الخُشوعَ إلى الأبصار؛ لأنَّ ذِلَّة الذَّليلِ وعِزَّةَ العزيزِ يَظْهَران في النَّظَر.
وقيل: هو دليلُ الخوفِ والحياء، فيُنَكِّسُ رأسَه، ويَخْفِضُ بصرَه.
﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: أي: القُبورِ.
﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾: وحَّدَ اللَّفْظَةَ، ومعناه: خاضعين كأنَّهم جرادٌ مُنْتَشِرٌ في كَثْرَتِهم وتفرُّقِهم في كلِّ جِهَةٍ.
وقيل: أي: يخرُجون فَزِعين لا يَهْتَدون، مُتَحَيِّرين لا جِهَةَ لأحدٍ منهم يَقْصِدُها.
* * *
(٨ - ١٠) - ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾.
﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾: قيل: مُسْرِعين.
وقيل: رافِعين أبصارَهم إليه.