﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾: أي: وقيل لهم ذلك.
وقيل: معناه: أَذَقْناهم ذلك؛ كما قال: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨]؛ أي: سَيَّرْناهم كذلك.
* * *
(٣٨ - ٤٠) - ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ﴾: أي: جاءهم صباحًا؛ كما قال: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: ٨١].
﴿بُكْرَةً﴾: أوَّلَ النَّهارِ حين يَطْلُعُ الفجرُ.
﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾: أي: ثابتٌ مُسْتَقِرٌّ فيهم إلى أنْ هلَكوا جميعًا، لم يكن كالشيء الذي يمُرُّ بالشيء فيأخُذُ بَعْضًا ويترُكُ بَعْضًا.
وقيل: أي: يَسْتَقِرُّ بهم إلى أنْ يُوافُوا جهنَّمَ.
﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُر﴾: فسَّرْناه.
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾: فسَّرْناه أيضًا، وهو سِياقُ القصَّةِ في سورة الأعراف وغيرِها.
* * *
(٤١ - ٤٢) - ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾.
﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾: أي: الآياتُ التي أُنْذِروا بها؛ كالضَّفادعِ، والدَّمِ، والطُّوفان، والجرادِ، والقُمَّلِ، والسِّنين، واليدِ، والعصا.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكون النُّذُرُ هُمُ الرُّسُلُ، فقد جاءهم يوسُفُ وبنوه إلى أنْ جاء موسى وهارونُ.