﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾: أي: الأعلامِ الدَّالَّةِ على صِدْقِ الرُّسل.
ويَحْتَمِلُ أن يكون أرادَ به آلَ فرعونَ، ويَحْتَمِلُ أن يكون أرادَ به كلَّ الأُمَمِ الذين ذكرَهم في هذه السورة.
﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾: أي: عاقَبْناهم مُعاقَبَةَ مَن لا يتهيَّأُ الاعتراضُ عليه، ولا مَنَعَةَ لِعِزِّه وسُلْطانِه ومعاقبِه، قادرٌ على كل شيءٍ، لا يفوتُه هارِبٌ، ولا يُعْجِزُه غالِبٌ.
* * *
(٤٣ - ٤٤) - ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾.
قولُه تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ﴾: يُخاطِبُ مُشْركي قريشٍ.
﴿مِنْ أُولَئِكُمْ﴾: أي: الأُمَمِ الماضية؛ أي: ليسوا كذلك، بل كلُّكم (¬١) سواءٌ؛ لأنَّ الكلَّ كفارٌ مُكَذِّبون، فإذا شارَكْتُموهم في الجِناية، تُشارِكونهم في العُقوبة.
﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾: أي: أم تدَّعون أنَّ لكم براءةً مِن اللَّه في الكُتُب المُنَزَّلة على أنبيائه بالسَّلامة مِن العُقوبة، وخروجِكم بذلك من الجُمْلَة؟!
﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾: أي: مُنْتصِرون مُجْتَمِعون مُمْتَنِعون، فلا يَنالُنا أحدٌ بمكروهٍ، ولا يَقْدِرُ علينا.
ووحَّدَ المُنْتَصِرَ لأنه نعَتَ به قولَه: ﴿جَمِيعٌ﴾، ولفظُه لفظُ الواحدِ؛ كـ (السَّميع) و (البديع).
* * *
(٤٥) - ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.
﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾: فلا ينفَعُهم الاجتماعُ.
﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾: أي: الأَدْبارَ، وهو اسمُ جِنْسٍ يصلُحُ للجَمْع.