﴿الرَّحْمَنُ﴾، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾، ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾، ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾، ﴿يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾.
وكلماتُها: ثلاثُ مئةٍ وإحدى وخمسون.
وحروفُها: ألفٌ وخمسُ مئةٍ وخمسون.
وانتظامُ خَتْمِ تلك السُّورةِ بافتتاح هذه السُّورةِ: أنَّ تلك خُتِمَتْ باسمٍ مِن أسماءِ اللَّه تعالى، وهذه أيضًا افتُتِحَتْ باسمٍ مِن أسماءِ اللَّه.
وانتظامُ السُّورتين: أنَّ تلك السُّورةَ في جزاء أهلِ التَّكْذيب، وهذه السُّورةُ في تَقْريعِ الجنِّ والإنسِ على التَّكْذيب، قال في تلك: ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القمر: ٣]، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر: ٩]، ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ [القمر: ١٨]، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ [القمر: ٢٣]، ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ [القمر: ٣٣]، ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ [القمر: ٤٢]، وقال في هذه السُّورة: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مُكَرَّرًا، ﴿يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾.
وقيل: هذه السُّورةُ في ذِكْر الدنيا وأحوالِها، والقيامةِ وأهوالِها، والنارِ ودرَكاتِها، والجنَّةِ ودرجاتِها.
وقيل: هذه السُّورةُ في ذِكْرِ الآلاءِ والنَّعْماءِ، وهي نِعَمُ الدنيا والدِّين، وذِكْرِ يومِ الدِّين، وما فيه للكفار والمؤمنين.
وعن ابن عباسٍ أنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكتُبُ في بَدْءِ الإسلام: (باسمِكَ اللَّهُمَّ)، كما كانت قريش تكتُبُ، حتى نزلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾، فكتَبَ حَوْلًا: (باسمِ اللَّهِ) حتى نزلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾، فكان يكتُبُ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، فقالت قريشٌ: يا محمدُ، كنتَ إلى الآن تعبُدُ إلهًا واحدًا، وأنتَ