وقرأ الكسائيُّ ها هنا: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ بضم الميم، وقرأ الثَّانيةَ بكسرها، والباقون قرؤوهما بالكسر (¬١).
وذَكرَ في "ديوان الأدب": (طمَثَ يَطْمِثُ) بكسر الميم؛ أي: بالافتضاض، وبضمِّها: الحيضُ (¬٢)، وامرأةٌ طامِثٌ؛ أي: حائِضٌ.
قولُه تعالى: ﴿إِنْسٌ قَبْلَهُمْ﴾: أي: قَبْلَ الأزواجِ ﴿وَلَا جَانٌّ﴾: قال ضَمْرَةُ بنُ حبيبٍ: إنما نفى الجانَّ؛ لأنَّ للمؤمنين منهم أزواجًا مِن الحُورِ العين (¬٣).
وقيل: هُنَّ الحُورُ العِينُ المخلوقاتُ في الجنة لم يَتبَدَّلْنَ ولم يُمْسَسْنَ.
وقال الحسن: هُنَّ المؤمناتُ مِن نساء الدنيا (¬٤)، ومعناه: لم يَطْمِثْهُنَّ بعد النَّشْأَةِ الثانيةِ أحدٌ.
وقيل: هُنَّ نساءُ الإنسِ ونساءُ الجِنِّ؛ أي: ليس لِإِنْسِيَّةٍ بعد النَّشْأَةِ الثانية إِنْسٌ، والجِنِّيَّةِ جانٌّ.
وقيل: هو على التَّبْعيدِ؛ أي: لم يَمَسَّهُنَّ ماسٌّ.
وقال أبو عُبَيدٍ: هو مُطْلَقُ المَسِّ، يُقالُ: هذه ناقَةٌ صَعْبَةٌ لم يَطْمِثْها حَبَلٌ.
وقيل على هذا: لم يَمْسَسْهُنَّ إنسٌ برِيبَةٍ ولا جانٌّ بآفَةٍ.
* * *