(٣٥ - ٣٦) - ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾.
﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾: أي: ابتدأْنا خلقَهُنَّ في الجنَّةِ، ولم يولدْنَ في الدُّنيا، ولم ينتقلْنَ مِن طفولةٍ إلى ما فوقَها.
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾: أي: خلقناهُنَّ على البكارةِ، وهذا على قولِ مَن يقولُ: الحورُ العينُ غيرُ نساءِ الدُّنيا، فأمَّا على قولِ مَن يقول: إنَّهنَّ المؤمنات، فمعناه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ﴾ النَّشأةَ الثَّانية في الآخرةِ، ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ بعدَما كُنَّ ثيباتٍ.
قال الحسنُ: هي العجوزُ الكبيرةُ يحوِّلُها اللَّهُ شابَّةً (¬١).
وقال مجاهدٌ: دخلَتْ عجوزٌ مِن بني عامرٍ على عائشةَ ﵂، ودخلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "ما هذه العجوزُ يا عائشة؟ "، فقالَت: إحدى خالاتي يا رسول اللَّه، قال: "أَمَا إنَّ الجنّةَ لا تدخلُها عجوزٌ"، قال: فأخذَ العجوزَ ما أخذَها، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ تعالى ينشئهُنَّ خَلقًا غيرَ خلقهِنَّ" (¬٢).