حضورٌ له تنظرونَ إليه وتشاهدون حالَه، لا تردُّونَ (¬١) روحَه في جسدِه، مع عِزَّةِ فَقْدِهِ عليكم، وحرصِكُم على بقائِه، فإذا كنتم على ذلك غيرَ قادرين فاستدِلُّوا به على أنَّ خروجَ روحِه بإخراجِ اللَّهِ تعالى إيَّاها، وأنَّه إنَّما يفعلُه ليبعَثه يومَ الحسابِ، ويجازيَه بالثَّواب والعِقاب.
﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾: أي: فأمَّا إنْ كانَ الَّذي تقبضُ الملائكةُ روحَه مِن السَّابقين المقرَّبين ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾: فلَهُ رَوحٌ وريحان.
قال ابن عبَّاسٍ ﵄: ﴿فَرَوْحٌ﴾؛ أي: راحةٌ في القبر، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾؛ أي: رزقٌ في الجنَّة (¬٢).
وقال أبو العالية: ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ عندَ الموتِ، يُؤتَى به مِنَ الجنَّةِ، فيشمُّه ثمَّ يموت (¬٣).
وقال الزَّجَّاجُ: ريحانٌ: أصلُه رَيِّحَان بتشديد الياء؛ لأنَّه مِن الرَّوح (¬٤)، وخُفِّفَ للزِّيادة الَّتي لحقتْهُ مِن الألف والنَّون (¬٥).
وقال عطاءٌ: الرَّوح: الفرجُ مِن غُموم الدُّنيا، والرَّيحانُ: الرِّزقُ في الجنَّة.