وقال أبو بكر الورَّاق: الرَّوحُ: النَّجاةُ مِن النَّارِ، والرَّيحانُ: دخولُ دارِ القَرار (¬١).
وقال الجُنيدُ ﵀: الرَّوح لقلوبِهم، والرَّيحانُ لنفوسِهم (¬٢).
وقيل: كلاهما في الجنَّة؛ قال تعالى خبرًا عنهم أنَّهم يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] فهو الرَّوح، وقال: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] فهو الرَّيحان.
وقيل: الرَّوحُ: الرَّحمةُ؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، والرَّيحانُ: التَّحيَّةُ، والتَّحيَّةُ بالرَّيحانُ معهودةٌ بينَ الخليقةِ.
﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: للمقرَّبين أيضًا.
* * *
(٩٠ - ٩٢) - ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾: هذا الذي تُقْبَضُ روحُهُ.
﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾: أي: فسلامةٌ لكَ وسرورٌ وخيرٌ منهم يا محمَّد؛ أي: إنَّك تُسَرُّ لِمَا تراهُ مِن ثوابِهم في الجنَّةِ.
وقيل: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾؛ أي: أنتَ سالمٌ مِن الاغتمامِ (¬٣) لهم، فقد نجَوا.
وقيل: معناه: فإنهم يسلِّمونَ عليك ويصلُّون، وأنا مبلِّغٌ إليك سلامَهم يا محمَّد.