﴿وَالظَّاهِرُ﴾: الذي أظهرَ لخلقِه أنَّه الخالقُ مِن غيرِ أنْ يجاهروه، وظهرَ عليهم بالقدرةِ بحكم ما يشاءُ فيهم، فلا يمتنعون من تدبيره فيهم، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾: الخبيرُ بكلِّ خلقٍ منهم، وبكلِّ ما يعملون في ظاهرهم وباطنهم.
وقال مجاهد ﵀: ﴿الْأَوَّلُ﴾ بلا تأويلِ أحدٍ، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بلا تأخير أحدٍ، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ بلا إظهارِ أحدٍ، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ بلا إبطانِ أحدٍ (¬١).
وقيل: ﴿الْأَوَّلُ﴾ بلا ابتداءٍ، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بلا انتهاءٍ، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ بلا اختفاءٍ، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ بلا احتواء.
وقال سعيد بن المسيَّب ﵀: ﴿الْأَوَّلُ﴾ بالقدرة، قال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣]، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بالقدرة؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ بالقدرة؛ قال تعالى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية [الأنعام: ٦٥]، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ بالقدرة؛ قال تعالى: ﴿مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥].
وقال سفيان (¬٢): ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ بالخلق، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بالرِّزق، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ بالإحياء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ بالإماتة (¬٣).
وقال عليُّ بنُ موسى الرِّضا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ ببرِّه (¬٤) إذ عرَّفك توحيدَه، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بوجوده إذ عرّفك التَّوبة، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ بكرمه إذ وفَّقك للسُّجود له، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فسترَ عليك (¬٥).