وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: أي: يحصلُ هذا الأجرُ الكريمُ إليهم يومَ القيامة، وهو يوم يسعى للمؤمنين من الرِّجال والنِّساء نورٌ مِن بين أيديهم إلى الجنَّة وبأيمانهم.
قيل: لأنَّ اليمين طريقُ الجنَّة.
وقيل: بأيمانهم؛ أي: تكونُ كتبُهم التي يُعطونها بأيمانهم فيها نورٌ، ثمَّ إذا توجَّهوا إلى الجنَّة صارَ بينَ أيديهم.
﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ﴾: أي: يُقال لهم: لكم البُشرى اليوم ﴿جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾؛ أي: الخلاص عن كلِّ مرهوبٍ، والظَّفرُ بكلِّ محبوب.
قال ابن عبَّاس ﵄: هو النُّور يكون على الصِّراط (¬١).
وقيل: في عَرْصَةِ القيامة، ولا نورَ هناك إلَّا نورُ الإيمان والطَّاعة، وكلٌّ يُعطَى نورًا على قدر عملِه.
* * *
(١٣) - ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: ويكون هذا للمؤمنين في اليوم الَّذي يتوجَّه المؤمنون والمنافقون جميعًا من القبور إلى حيث أُمِروا، وللمؤمنين نورٌ، والمنافقون يمشون في نورِهم تَبعًا لهم (¬٢)، فيُسرِعُ المؤمنون