بقوَّة إيمانِهم، فيتباعدُ المنافقون عنهم بالتَّخلُّف، فينقطع نورُهم عنهم، فيقولون:
﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾: أي: انتظرونا نأخذْ حظًّا من نورِكُم.
﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ﴾: قال بعضُهم: تقول لهم الملائكةُ.
وقال بعضُهم: يقول ذلك المؤمنون: ارجعوا خلفَكُم.
﴿فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾: أي: فاطلبوا لأنفسِكُم نورًا ثَمَّ، فإنَّا حملناه مِن ثَمَّ (¬١)، فيظنُّ المنافقون أنَّهم أخذوا النُّور مِن موضعٍ هناك، ولا يعلمون أنَّهم يريدون أنَّا حملنا هذا النُّور مِن الدُّنيا بالإيمانِ والطَّاعة، ويريدون بقولهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ﴾ التَّوبيخَ دون التَّحقيق للأمر بالرُّجوع، فيلتفِتُ المنافقون نظرًا (¬٢) إلى موضع النُّور في زعمِهم.
﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ قيل: أي: جُعل بينَ الفريقَيْن حائط، وقيل: هو حاجز، وقيل: هو الأعراف.
﴿لَهُ بَابٌ﴾ قيل: هو بابٌ حقيقةً، وقيل: طريق (¬٣).
﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾: أي: مما يلي المؤمنين الجنَّة.
﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾: أي: ومما يلي المنافقين النَّار.
* * *
(١٤) - ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
﴿يُنَادُونَهُمْ﴾: أي: ينادي المنافقون المؤمنين: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدُّنيا في