﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾: خارجون عن طاعة اللَّه تعالى.
وقوله تعالى في أوَّل الآية: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليس للإيمان المطلَقِ الصَّحيح، بل إيمانهم بكتابهم ونبيِّهم لا غير، وعلى هذا ما ذَكَرَ في آخر السُّورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ [الحديد: ٢٨].
وهو معنى قول الكلبيِّ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ في العلانية ﴿أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (¬١).
ولها وجوهٌ ذكرَها المفسرون:
قال مقاتلٌ: كان المنافقون لا تَرِقُّ قلوبُهم لذكرِ اللَّهِ والقرآن، فقسَتْ قلوبُهم فلم تَلِنْ (¬٢)، إلَّا قليلٌ منها أخلصوا بعدَ نفاقِهم (¬٣).
وقال ابنُ مسعودٍ رضي اللَّه تعالى عنه: مَلَّ أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ مَلَّةً، فقالوا: يا رسولَ اللَّه، لو قصصْتَ علينا قصَّةً، فأنزل اللَّه تعالى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]، فقالوا: يا رسول اللَّه، لو ذكَّرْتَنا ووعظْتَنا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (¬٤).