﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر بتخفيفِ الصَّاد، وهو من التَّصديق، وقرأ الباقون بتشديد الصَّاد، وهو من التَّصدُّق بإدغام التَّاء في الصَّاد (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾: عطَفَ الفعلَ على الاسمِ لأنَّ تقديرَه: إنَّ الَّذين تَصَدَّقوا -أو: صَدَّقوا- اللَّهَ ورسولَه، وأقرضوا اللَّه قرضًا حسنًا.
وعلى قراءة التَّشديد الصَّدقة على الفرائض، والإقراض على النَّوافل.
وقيل: القرضُ في كلِّ فعلٍ حسنٍ؛ قال الشَّاعرُ:
وإذا جوزيْتَ قرضًا فاجْزِه... إنَّما يَجْزِي الفتى ليسَ الجمل (¬٢)
﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾: فسَّرناه في هذه السُّورة.
* * *
(١٩) - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾: إنْ جُعِلَ هذا في أهل الكتاب كما مرَّ في الآية الأولى فمعناه: أولئك المبالِغون في الصِّدْقِ صدَّقوا بالكتاب الأوَّل والرَّسول الأوَّل، وبهذا الكتاب وبهذا