وأصحابه، فنُهوا عنه، فلم ينتهوا، فنزلت الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾.
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾: فيخالفونه ويأتون بما نُهوا عنه.
﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾: أي: فيما بينهم ﴿بِالْإِثْمِ﴾؛ أي: بما يؤثمُهم من إدخال الغمِّ على المؤمنين.
﴿وَالْعُدْوَانِ﴾: أي: الظُّلم ومجاوزة الحقِّ.
﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾: أي: بمعصيتِهم الرَّسولَ ومخالفتِهم إيَّاه وتدبيرهم فيه، كما دبَّروا في قتله حين خرج إليهم مستعينًا بهم في حَمالة، على ما بيَّناه في (سورة المائدة) عند قوله: ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ [المائدة: ١١].
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾: لأنَّ اللَّهَ تعالى حيَّاه بالسَّلام، وهؤلاء حيَّوه بالسَّام وهو الموت، فكأنَّهم قالوا: الموتُ عليك.
﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾: أي: هلَّا يعذِّبُنا بتحيَّتنا هذه له إنْ كان رسولًا.
وقيل: أرادوا أنَّه يقول لنا (¬١): "عليكم"، فيدعو علينا بالموت، فَلِمَ لا يُستجابُ دعاؤُه فينا إنْ كان نبيًّا، فأجابَهم اللَّهُ تعالى عن هذا فقال:
﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾: أي: إن لم يجازهم على إيذائهم رسولَه في الدُّنيا ولم يهلكْهم بدعاءِ الرَّسول عليهم عاجلًا، فقد أعددْنا لهم جهنَّم، وهي حسبُهم، فلا عذابَ أشدُّ من عذابهم بها.
﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: أي: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
* * *