(٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾: وهذا نهيٌ للمؤمنين عن الاقتداءِ باليهود والمنافقين بالتَّناجي.
﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾: وهذا أمرٌ بالتَّناجي فيما يَؤُول إلى الطَّاعة وترك المعصية، ونفعِ المسلمين ودفع الضَّرر عن المؤمنين، وهو كما قال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ الآية [النساء: ١١٤].
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: أي: للحسابِ، فيجازيكم بما تتناجون به من خيرٍ أو شرٍّ.
* * *
(١٠) - ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: يأمر الشيطان بذلك ليُدخل به غمًّا في قلوب المسلمين من الوجهِ الذي قلْنا.
وقال الحسنُ: كان الرَّجل يأتي إلى رسول اللَّه ﷺ فيستخليهِ لحاجةٍ، فكان الشَّيطان يوقع في قلوب المسلمين الخوف أنَّ هذا إنَّما خلا برسول اللَّه ﷺ لينقصكم عنده (¬١).
وفي حديث عبد الرَّحمن بن زيدٍ ﵀: وكان الشَّيطان يأتي القوم فيقول