لهم: إنَّما يتناجَون في أمورٍ حضرَتْ، وجموعٍ قد جُمِعَتْ لكم وأشياء، فنزلت: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ الآية (¬١).
﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا﴾: أي: إنَّما يضرُّهم بما أذن اللَّه فيه أن يكون ضارًّا لهم، فأمَّا الشَّيطانُ فلا يقدر لهم على ضرٍّ بنفسِه، وكذلك هؤلاء المتناجون من اليهود والمنافقين.
وقيل: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ أي: إلَّا بتخلية اللَّهِ إيَّاه، ولو شاءَ لأهلكَه وقطعَ ضررَه، إلَّا أنَّه خلَّاه امتحانًا للعباد.
وقيل: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ أي: بعلمِ اللَّه؛ يعني: ما ينال المؤمن من الحزن والكراهة فذلك بعلم اللَّه تعالى، وسيجزيه اللَّه تعالى بذلك.
وقيل: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ أي: ما كان من مناجاة بعضِهم رسولَ اللَّه ﷺ في انتقاصِ المؤمنين لا يضرُّهم ذلك، ولا يعتقدُ رسولُ اللَّه ﷺ فيهم نقصًا إلَّا بإذن اللَّه تعالى؛ أي: إلَّا بأن يُعْلمَه اللَّه تعالى به إن كان، ويأذنَ له في قَبوله، وهو ضررُ إقامة الحدود والتَّعزير والغرامة.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا تهتمُّوا بما يقول هؤلاء المتناجون.
* * *
(١١) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ﴾ قرأ