عاصم: ﴿فِي الْمَجَالِسِ﴾ جمعًا، والباقون: ﴿فِي الْمَجْلِسِ﴾ على الواحد (¬١).
قال مجاهد وقتادة والضَّحَّاك وابن زيد: هو مجلس النَّبيِّ ﷺ (¬٢). وهو متَّصل بما قبله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية.
ذمَّهم بترك احترامِه، وأمَرَ المسلمين بأن يستعملوا في مجلسه ما يعود إلى تبجيله وإعظامه، وإلى معاملة أهل مجلسة بالمجاملة، وبما يدلُّ على سَعَةِ النَّفس وطيب الخلق عند المزاحمة، قال: ﴿وإذا قيل لكم تفسحوا في المجلس﴾؛ أي: توسَّعوا، والفُسحة: الوسعة (¬٣)، والفسيحُ: الواسع.
﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: أي: وسِّعوا المكان لمن حضرَ بعدكم يوسِّعِ اللَّهُ لكم منازلكم في الجنَّة.
وقيل: أي: يوسِّعْ أخلاقكم.
﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾: أي: وإذا قيل لكم: ارتفعوا، أوقوموا للتَّوسعة على مَن بَعُدَ موضعُه عن النَّبيِّ ﷺ، فارتفعوا ولا تتثاقلوا.
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بضم الشين فيهما، وقرأ الباقون بالكسر فيهما (¬٤)، وهما لغتان، كما في قوله: ﴿يَعْرِشُونَ﴾، و ﴿يَعْكُفُونَ﴾ (¬٥).