على الخصوص، ولأنَّها كانت تبعًا لآدم، فثبت حكمُها بذكر المتبوع، ولأنَّ الاثنين إذا كان معنَى فِعْلَيهما (¬١) واحدًا، فذِكْرُ أحدِهما ذكرُهما، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] وقال عزَّ وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤].
ودلَّت الآيةُ أنَّ العصيانَ لا يُزيل الإيمانَ، وهو ردٌّ على الخوارج.
ودلَّت (¬٢) أيضًا على بطلان قولِ المعتزلة: إنَّ الصغيرةَ مغفورةٌ لا يجوز العقاب (¬٣) عليها، ولا تجب التوبة منها. وما كان مِن آدمَ كان زلَّةً وهي دون الصغيرة، وقد عُوقب (¬٤) عليها وأُمر بالتوبة عنها.
ثم الحكمةُ في ابتلاءِ آدم بذلك مِن وجوهٍ ذكرها الإمام أبو منصورٍ ﵀:
أحدها: ما كان في صُلبه مِن الكفرة، وهم ليسوا مِن أهل الجنة.
والثاني: رحمة للخَلْق؛ لئلا ييأسوا ولا يزيلوا الولاية لكلِّ ذنبٍ (¬٥).
والثالث: لينتبه (¬٦) الخلق أنْ لا أحدَ يقوم بتعهُّد (¬٧) نفسه عمَّا يذمُّ عليه إذا