وقيل: هم أوَّل مَن حُشَر وأُخرج من جزيرة العرب.
وقال مرَّة الهمداني: كان أوَّلُ الحشر من المدينة، والحشرُ الثَّاني من خيبر إلى أريحا وأذرعات على يدي عمر بن الخطَّاب ﵁ (¬١).
قوله تعالى: ﴿مَا ظَنَنْتُمْ﴾: ما كنتم تظنُّون أيُّها المسلمون ﴿أَنْ يَخْرُجُوا﴾؛ أي: أن يضطرَّ هؤلاء إلى الخروج؛ لمنَعَتهم وعِدَّتهم وكثرةِ حلفائهم وأعوانهم.
﴿وَظَنُّوا﴾: أي: هؤلاء اليهود ﴿أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أي: تمنعهم وتدفع عنهم حصونهم من رسول اللَّه ﷺ وأولياءِ اللَّه.
﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾: أي: أتاهم عذاب اللَّه، أو أتاهم اللَّه بعذابه من حيث لم يتوهَّموا.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: أي: الخوفَ من النَّبيِّ ﷺ أن يأخذَهم، فيقتلَهم ويسبيَ ذراريهم ويَغنم أموالهم.
وقيل: قذفُ الرُّعب كان بسبب قتل كعب بن الأشرف، وكانوا لا يقدِّرون ذلك في أنفسهم ولا يصوِّرونه.
وقوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾: قرأ أبو عَمرو: يُخْرِبُونَ﴾ بالتَّشديد، والباقون بالتَّخفيف (¬٢).
قيل: هما لغتان، كما يقال: أمهلَ ومهَّل، وأخبر وخبَّر.
وقيل: التَّخريب: الهدم، والإخراب: تركه لا ساكن فيه والانتقالُ عنه، قاله الفرَّاء، وحكاه عن أبي عمرو (¬٣).