طعامَهم، فقامت امرأتُه إلى السِّراج كأنَّها تصلحُه فأطفأته، وجعلوا يضربون بأيديهم إلى الطَّعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، فلمَّا أصبحَ ثابتٌ غدا إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال له نبيُّ اللَّه: "لقد عجِبَ اللَّهُ البارحةَ من صنيعكم"؛ أي: رضي غاية الرِّضا، ونزل فيهم هذه الآية (¬١).
وقال أنس: أُهدي لبعض الصَّحابة رأسُ شاةٍ مشويٍّ، وكان مجهودًا، فوجَّهَ به إلى جارٍ له، فتداوَلَتْهُ تسعة أنفسٍ، ثم عاد إلى الأوَّل، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (¬٢).
* * *
(١٠) - ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾: هم التَّابعون بإحسان.
﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾: أي: الصَّحابةِ ﴿الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ لسَبْق زمانهم.