وعَدُوهم الموافقةَ على الجلاء إنْ رأوا الصَّواب لأنفسهم في ذلك بترك (¬١) قتالهم المسلمين.
﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ﴾: أي: وإنْ رأيْتُم الصَّواب لأنفسكم في قتال محمَّدٍ وأصحابه ﴿لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾؛ أي: لنعيننَّكم على قتاله.
﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: أي: في هذا الوعد.
* * *
(١٢) - ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.
﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾: بل يَثبتون في أوطانهم، ويُظهرون للمؤمنين أنهم معهم.
﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾: بل يخذلونهم.
﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾: أي: لينهزمُنَّ فلا يقومون للمؤمنين.
﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾: وهذا دلالة على صدقِ رسول اللَّه ﷺ في دعوى النُّبوَّة؛ فإنَّه أخبرَ عمَّا لم يكن بعدُ فخرجَ على ما أخبرَ، فعُلِمَ أنَّه باللَّه علِم ذلك، أُخرج (¬٢) بنو النضير فلم يخرجوا معهم، وقُوتل بنو قريظة فلم ينصروهم.
ثم قوله: ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ وهذا إخبارٌ عمَّا لم يكن أنَّه لو كان كيف كان يكون، كما في قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [الأنعام: ١١١].