ذلك وأيسوا من نصر المنافقين نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل مُقاتلتهم وسبي ذراريهم، وقسم أموالهم بين المهاجرين والأنصار، فقال اللَّه تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ وهم بنو النَّضير؛ لأنَّه كان بينَ الأمرين سنتان، وكانوا جميعًا بالمدينة (¬١).
* * *
(١٦ - ١٧) - ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ﴾: قيل: معناه: وكمثل الشَّيطان، كما قلنا في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: إنَّ معناه: وللفقراء.
وفي قراءة عبد اللَّه: (أو كَمَثَلِ الشَّيطانِ) (¬٢).
وقيل: معناه: ذاقوا وبال أمرهم كمثل الشَّيطان.
وقيل: معناه: اغترار هؤلاء بالمنافقين كاغترار الإنسان بالشَّيطان.
﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾: قيل: هو للجنس، والمراد منه كلُّ كافر.
﴿فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾: وهو كقوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ قال مجاهدٌ ﵀: هي عامَّة للنَّاس (¬٣).