(١٨) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾: أي: يا أيُّها الذين آمنوا باللَّه وجميع رسله ولم يفرِّقوا بينهم تفريقَ اليهود بين هؤلاء ونحوهم، ولم يكفروا كفرَ هؤلاء المنافقين، اتَّقوا اللَّه في أوامره فلا تخالفوها، وفي نواهيه فلا ترتكبوها.
﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: أي: ولينظرْ كلُّ واحد منكم ما قدَّم ليوم القيامة.
سمَّاه غدًا لأنَّه مستقبلٌ ولأنَّه قريب، والعرب تقول: إن غدًا لناظره قريبٌ.
وقال قتادة: ما زال ربكم يقرِّبُ السَّاعة حتى جعلها كغد.
وقال ابن زيد: أمس: الدُّنيا؛ ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، وغدٌ: الآخرة؛ ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: التَّكرير للتَّأكيد.
وقيل: الأوَّل لما قلنا، والثَّاني: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أي: لا تنظروا ما قدمتم لغد.
وقيل: الثَّاني: واتَّقوا أن تعتمدوا على أن تتَّقوا.
﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: من خيرٍ وشرٍّ.
* * *
(١٩ - ٢٠) - ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.