﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾: ومنهم هؤلاء اليهود والمنافقون، تركوا توحيد اللَّه وطاعته.
﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾: أي: خذلهم وأذهلهم عن صلاح أنفسهم.
وقيل: أي: أنزل بهم من العذاب ما شغلهم عن كلِّ شيء، كالرجل يقول: أنا بحيث لا أذكر نفسي.
وقال مقاتل بن حيان: ﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ حتَّى يعملوا في فكاكها.
وقيل: هم هؤلاء اليهود والمنافقون.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: أي: الخارجون عن طاعة اللَّه.
﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾: وهم هؤلاء.
﴿وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: وهم المخلصون.
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾: النَّاجون النَّائلون كل خير.
* * *
(٢١) - ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾: قيل: أي: لو خوطب بهذا القرآن الجبالُ -وهي ممَّن يحتمل الخطاب- لانقادَتْ لمواعظِه، وأشفقَتْ من الوعيد المذكور فيه، فهؤلاء الكفار أسوء حالًا من الجماد الذي لا يعقل، وأقسى قلوبًا من الصَّخر.
وقيل: هو تمثيل لقوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ الآية [مريم: ٩٠].