وأنزل فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (¬١).
وفيه دليل على أنَّ الكبيرة لا تسلُبُ اسمَ الإيمان.
يقول: لا تتَّخذوا المشركين الذين هم أعدأئي وأعداؤكم أولياء تنصروهم وينصرونكم.
والعدوُّ جمعٌ، كما في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: ٤].
﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾: أي: تلقون مودَّتكم إليهم.
قال الكسائيُّ والأخفش والفرَّاء: ألقَيتُ كذا وبكذا، لغتان فصيحتان (¬٢).
قال أبو تمَّام فيها:
وأروعَ لا يُلقي المقاليدَ لامرئٍ... وكلُّ امرئٍ يُلقي له بالمقالِدِ (¬٣)
و ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ صلة قوله: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾.
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: أي: كيف تتولَّونهم وهم كفروا بما جاءكم من عند اللَّه من الدِّين الحقِّ وعادَوكم عليه.
﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: للمعاداة من أوطانكم.
﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾: أي: من أجلِ أنكم آمنتم بربِّكم؛ أي: كيف ترجُون استصلاحهم وقد تأكَّدتْ بينكم العداوة وظهرَت آثارها.