وهذا لا يمنع حسن المعاشرة في موضعه، والبرَّ بالقرابة ممَّن لا يظهر عداوةً للحقِّ وأهله.
وقال ابن عبَّاس ﵄: نزلت الآية في خزاعة منهم هلال بن عويمر وخزيمة وبنو مدلج، كانوا صالحوا النَّبيَّ ﷺ قبل أُحُد بسنةٍ على ألَّا يقاتلوه ولا يخرجوه ولا يعاونوا على إخراجه أحدًا، فأنزل اللَّه تعالى في هؤلاء هذه الآية (¬١).
قال قتادة: نسختها آية القتال (¬٢).
* * *
(١٠) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية: وهي قطع موالاة الكفَّار أيضًا، يقول: إذا جاءكم النِّساء من دار الكفر مظهِراتٍ للإيمان والهجرة.
﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: أي: فاختبروهنَّ وفتشوهنَّ بالكشف عمَّا دعاهنَّ إلى ترك ديارهنَّ وإتيانكم.
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: أي: بحقيقة اعتقادهن.
﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾: أي: فإن انكشف لكم بالامتحان أنهنَّ مؤمناتٌ كما ظهر منهنَّ ذلك بإظهارهنَّ.