أهلٌ، وأقيم فيهم الثَّلاث والأربع، وهي ناحيةَ التَّنعيم -وهي مسجد عائشة ﵂ ثم أرجعُ إلى أهلي، فلا ينكرون ذهابي، حتى أجمعْتُ المسير، فخرجْتُ يومًا من مكَّة كأنِّي أريد البادية التي كنْتُ بها، فلمَّا رجع مَن معي خرجْتُ حتى انتهيْتُ إلى الطَّريق، فإذا رجلٌ من خزاعة، فلمَّا ذكر خزاعة اطمأننْتُ إليه؛ لدخول خزاعة في عهد محمَّد ﷺ، وقلْتُ: إنِّي امرأة من قريش أريد اللُّحوق برسول اللَّه ﷺ، ولا علم لي بالطَّريق، فقال: أنا صاحبُكِ حتَّى أُورِدَك المدينة، ثم جاءني ببعيرٍ فركبتُه، فكان يقودُ بي البعير، لا واللَّه ما كلَّمني كلمةً حتى أناخَ بي البعير وقيَّده في الشَّجرة، وتنحَّى إلى شجرة، حتَّى إذا كان الرَّواح أخرج البعير وقرَّبه، وولَّى عنِّي، فإذا ركبْتُ أخذ برأس البعير، فلم يلتفِتْ وراءَه حتى ننزل، فلم يزل كذلك حتى قدم المدينة (¬١).
* * *
(١٢) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾: أي: لا يستلحقْنَ ولدًا من غير أزواجهنَّ، فيُلحقْنَه بأزواجهنَّ.
وذكر الأيدي والأرجل كنايةٌ عن التقاط المولود وعن الولاد (¬٢)، فالأيدي