﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ بعيسى ﵇ ﴿وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾.
﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: قوَّيناهم ﴿عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾؛ أي: أعدائهم.
﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾: أي: عالين غالبين، فكذلك أنتم يا أصحاب محمَّدٍ ﷺ يكون لكم الظُّهور على مَن خالفَكم.
قيل: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ بقتال الحواريِّين على موافقة عيسى ﵇.
وقيل: قاتلوهم بعد رفع عيسى.
وقيل: لم يكن منه قتال ولا بعدَه من أصحابه، وإنَّما ظهروا بالحُجَّة.
وقيل: ظهروا بعد خروج محمَّد ﷺ، فإنَّه أظهرَ دينَ الحقِّ، وأبطل دين الكفَّار.
وقال قتادة ﵀: دعا اللَّه تعالى إلى أن يكون لرسوله حواريُّون من أمَّته كما كان لعيسى ﵇، وقد كان ذلك عند العقبة، وهم كلُّهم من قريش: أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌّ وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرَّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص وطلحة بن عبيد اللَّه والزُّبير بن العوَّام وعثمان بن مظعون ﵃ أجمعين، وبايعه ليلة العقبة اثنان وسبعون من الأنصار، بايعوه على أن يعبدوا اللَّه ولا يشركوا به شيئًا، وعلى أن يمنعوا رسول اللَّه ﷺ ممَّا يمنعون به أنفسهم وأبناءهم، ولهم النَّصر في الدُّنيا، والجنَّة في الآخرة (¬١).
والحمد للَّه كثيرًا
* * *