بالقلب، ويكون أمرًا بشكر نِعَمه (¬١) باللسان وحفظِها بالجَنان، فلا (¬٢) يكفُّ عن قضاء حقِّها بالغفلة والنسيان.
والنِّعمةُ اسمُ جنسٍ، فيقع على كل النعم في مثل هذا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، واختُلف في المراد بها (¬٣) هاهنا:
قيل: هي كلُّ النِّعم التي أَنعم اللَّهُ تعالى بها على كلِّ خَلْقه، وهي كلُّها تقتضي الوفاء بعهده.
وقيل: هي النِّعم التي كانت على سَلَفهم: مِن الإنجاء، وبعثِ الأنبياء، وتظليلِ الغمام، وإنزالِ المنِّ والسلوى للطعام، وتفجيرِ العيون مِن الحجر للشراب، وسائرِ ما عدَّدها في هذه الآيات، وهذا (¬٤) كلُّه إنعامٌ على الأبناء؛ لأنَّهم يَشرفون بتشريف (¬٥) الآباء، وهذا قولُ الحسن البصريِّ رحمة اللَّه عليه (¬٦).
وقال ابنُ عباسٍ ﵄: هي ما استودَعهم مِن التوراة التي فيها صفةُ رسولِه، وبعثُه نبيًّا.
وقيل: النِّعمة: هي محمَّدٌ ﷺ، وكانوا يَستفتحون به على الذين كفروا، فكأنَّه قال: احفظوا حقَّه وآمِنوا به وأوفوا بعهدي فيه.