﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قيل: واشكروا له واحمدوه على ما أنعم عليكم من التَّوفيق لأدائها.
وقيل: أي: في الأسواق التي تبتغون فيها فضل اللَّه.
يقول: اتركوا التِّجارات لِذكري، وإذا رجعتم إلى التِّجارات فلا تتركوا ذكري أيضًا، وهو دلالة على دوام الذِّكر.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؛ أي: تظفرون بكلِّ مطلوب، وتأمنون كلَّ مرهوب.
* * *
(١١) - ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾: أي: وإذا علموا تجارةً تُحمَل من (¬١) موضع آخر، ﴿أَوْ لَهْوًا﴾: أو شيئًا يُلهي مثلُه ممَّا يَصحب غير التِّجارة، من طبلٍ ونحوه يُؤْذِنون النَّاس بقدومهم ﴿انْفَضُّوا﴾؛ أي: تفرَّقوا عنك ﴿إِلَيْهَا﴾؛ أي: إلى تلك التِّجارة.
ولم يقل: (إليهما) وقد ذكر شيئين: اللَّهو والتِّجارة؛ لأنَّ التِّجارة كانت أصلًا واللَّهوَ تَبَعًا، فصرف الكناية إلى الأصل المقصود.
﴿وَتَرَكُوكَ﴾ يا محمَّد ﴿قَائِمًا﴾ على المنبر تخطب.
﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ﴾: من الثَّواب في الآخرة وإدرارِ الرِّزق في الدُّنيا لمن اتَّقى من حيث لا يحتسب ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾؛ أي: أنفع دينًا ودنيا.