﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ أي: السَّعي إلى الجمعة وترك الاشتغال عنها بالبيع وغير ذلك أنفعُ لكم من فعل ما يمنعكم عن ذلك.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: بمنافع الأمور ومضارِّها.
* * *
(١٠) - ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾: أي: فُرغ منها ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: فتفرَّقوا في أرض اللَّه ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾؛ أي: طالبين المعاشَ الذي به قِوامُكم.
وفضل اللَّه: رزقُ اللَّه الذي تفضَّل به على عباده، وأباحه بالبيع والتِّجارات المشروعة.
وتُستحبُّ العقود في هذه السَّاعة؛ لندب اللَّه تعالى إلى ذلك، وتسميته فضلًا.
وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: إذا انصرفْتَ من الجمعة فاخرج من المسجد فساوم بالشَّيء (¬١) وإن لم تشترِه (¬٢).
وعن ابن محيريزٍ قال: إنَّه ليعجبني أن تكون لي الحاجة يوم الجمعة، فأقضيها بعد الانصراف (¬٣).
وروى أنسٌ عن النَّبيِّ ﷺ في هذه الآية أنَّه قال: "ليس بطلبِ دنيا، ولكن عيادة مريضٍ، وحضور جنازة، وزيارة أخٍ في اللَّه تعالى" (¬٤).