(١) - ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾: كسرُ ﴿إِنَّكَ﴾ لمكان اللَّام في قوله: ﴿لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ﴾؛ أي: يقولون كما يقول المخلصون.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾: كما تلفَّظ به المنافقون.
﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾: أي: يضمِرون خلافَ ما يُظهرون؛ لأنَّهم لا يعتقدون أنَّك رسول اللَّه، والشَّهادةُ: الإخبارُ عن علم، وعندهم أنَّهم لا يعلمونه رسولَ اللَّه، ولأنَّ الشَّهادة قولٌ عن تحقيق، وهم لا يحقِّقون ذلك.
وقيل: كاذبون في أنَّهم أرادوا الإيمان به.
* * *
(٢) - ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾: أي: كلَّما اطَّلع منهم على شيء من النِّفاق حلفوا أنَّهم لم يقولوه، فيتستَّروا به كما يُتستَّر بالجُنَّة، وهو كما قال: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٦]، ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤].
ثم معنى الجُنَّة: أنَّه سُترة لِمَا يضمرونه.
وقال الحسنُ وقتادة ومجاهد: أي: جُنَّةً لأموالهم ودمائهم، يعصمونهما بها (¬١).
قوله تعالى: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: قيل: أي: فمنعوا (¬٢) المؤمنين بأيمانهم عن إقامة حكم اللَّه تعالى، فـ (سبيل اللَّه) هاهنا: هو طريق الدِّين وحكم الشُّرع.