وقيل: أي: بما يستروا بإظهار الشَّهادة والحلِف على الكذب اختلطوا بالمسلمين، فاستزلُّوا كثيرًا من ضعَفتهم.
وقيل: أي: فصدُّوا عن الجهاد في سبيل اللَّه، وكانوا يثبِّطون (¬١) عنه.
وقيل: فصدُّوا اليهود والمشركين عن الدُّخول في الإسلام بقولهم: نحن كافرون بهم، وقد ألحقونا بجملتهم بما نُظهره، ولو كان محمَّدٌ محقًّا لاطَّلع على ما نُضمره، فأعلم اللَّه تعالى المنافقين أنَّه عالم بهم، وأطلعَ رسولَه على حالهم.
﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: الآن وفي سالف الزَّمان.
* * *
(٣) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾: أي: في الظَّاهر ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾؛ أي: في الباطن.
﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾: أي: ختم اللَّه عليها وخذلهم، فلا يفهمون ما يُخاطَبون به من الزَّجر عن النِّفاق والوعيد عليه.
وقيل: أي: لا يتدبَّرون فيه.
وقيل: أي: يعملون عملَ مَن لا يفهم.
وقال الرَّبيع بن أنس وقتادة: آمنوا بألسنتهم، وكفروا بقلوبهم (¬٢).
وقيل: هذا في قومٍ كانوا آمنوا، ثم شكُّوا فنافقوا.
ونزول هذه السُّورة (¬٣) في عبد اللَّه بن أبيٍّ ابنِ سَلُولَ وسائر المنافقين، لعنهم اللَّه.