لجبنهم يحسبون أنَّ كلَّ مَن صاح فإنما يصيح عليهم، وهم المقصودون بها، فأخذ جرير هذا المعنى فقال:
ما زلْتَ تحسَبُ كلَّ شيءٍ بعدَهُمُ... خيلًا تَكُرُّ عليهمُ ورجالًا (¬١)
وقال عبيد بن أيُّوب:
لقدْ خِفْتُ حتَّى لو تمرُّ حمامةٌ... لَقُلْتُ عَدوٌّ أو طليعةُ مَعْشَرِ (¬٢)
وقال ابن جريج: أي: كلَّما نزل القرآن خشوا (¬٣) أن يكون فيهم وعليهم؛ بما قد علموا من الغشِّ والعداوة للنَّبيِّ ﷺ (¬٤).
وقيل: كلَّما تفلَّتَتْ دابَّة في العسكر، أو سمعوا نداءً، أو أمرَ النَّبيُّ ﷺ بقتالٍ، ظنُّوا أنَّهم مرادون بذلك، وهو كقول القائل:
يروِّعِهُ السِّرارُ بكلِّ أمرٍ... مخافةَ أنْ يكونَ به السِّرارُ (¬٥)
وقوله تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾: أي: الأعداء لك ولأهل دينك ﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾؛ أي: لأنَّهم ينقلون الأسرار إلى الكفَّار، ويجبِّنون مَن قدروا عليه من أهل الإيمان.