(٦) - ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾: لأنَّهم كفار، وهو إخبار عن موتهم على الكفر.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾؛ أي: ما داموا على فسقهم مختارين لذلك.
قال عطاءُ بن أبي مسلم: كان النَّبيُّ ﷺ إذا أراد مقامًا لخطبة يسبقه (¬١) عبد اللَّه بن أبيٍّ إلى المقام، فيقول للنَّاس: هذا رسولُ اللَّه أكرمَكم اللَّهُ به، فأعِزُّوه وانصروه ووقِّروه، فقال يومًا في مقامٍ نحو هذا، فجبهه المسلمون من كلِّ وجه، وقال له عمر: اقعد أيُّها المنافق (¬٢)، وقام بسيفه متوجِّهًا نحوه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "أين تريد؟ "، قال: إنِّي (¬٣) أريد هذا المنافق لأقتله، فقال: "بل نحسنُ جوارَه حتَّى يفارَقنا"، فرجع عبدُ اللَّه ولم يدخل المسجد، فاستقبلَه بنو عمِّه فقالوا له: ما أخرجَكَ؟ قال: أتيْتُ لأسدِّد أمرَه فجبهني أصحابُه، وقال لي عمر ما قال، فقالوا: ارجع إلى رسول اللَّه ﷺ فاستغفرِ اللَّه يستغفر لك رسولُ اللَّه ﷺ، فقال: ما أبالي أستغفرَ لي أم لم يستغفر لي، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية (¬٤).
* * *
(٧) - ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾.