تحلَّةَ اليمين تكفِّرون بها عن أيمانكم؟ قال ميمون: سمعْتُ (¬١) كلَّ ذلك في هذا، والكفَّارة جُعِلَتْ تحلَّةَ اليمين؛ لأنَّها تُحلُّ ما حرَّمته اليمين (¬٢)، على معنى أنَّه إذا حنث وكفَّرها صار كأنَّه لم يحلف (¬٣).
﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ﴾: أي: وليُّكم ومتولِّي مصالحِ دينكم ودنياكم.
﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾: بمصالحكم ﴿الْحَكِيمُ﴾: فيما يفرضُه عليكم ويَشرَعُه لكم (¬٤).
* * *
(٣) - ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾: أي: إلى حفصة حديثَ مارية.
قال العوفيُّ عن ابن عبَّاس ﵄: إنَّ حفصة لَمَّا قالت للنَّبيِّ ﷺ: قد رأيْتُ مَن كانت عندك -يعني مارية- واللَّه لقد سُؤْتَني، فقال النبي ﷺ: "واللَّه (¬٥) لأرضينَّكِ، وإنِّي مُسِرّ إليك سرًّا فاحفظيه"، قالت: وما هو؟ قال: "اشهدي أنَّ سريَّتي هذه حرامٌ عليَّ رضًا لك"، وكانت عائشة وحفصة ﵄ تَظاهَران على سائر أزواج النَّبيِّ ﷺ، فانطلقَتْ حفصةُ فأسرَّتْ إلى عائشة: أنْ أبشري، إنَّ محمَّدًا ﷺ قد حرَّم فتاته، فلمَّا أخبرَتْ بسرِّ النَّبيِّ ﷺ أظهرَ اللَّه تعالى النَّبيَّ ﷺ عليه، وأنزل فيه الآية (¬٦).