يوسِّعَ على أمَّتِكَ، فقد وسَّعَ اللَّهُ على فارسَ والرُّومِ، وهم لا يعبدون اللَّه، فاستوى جالسًا ثمَّ قال: "أفي شكٍّ أنتَ يا ابن الخطَّاب؟ أولئك قومٌ قد عُجِّلَتْ لهم طيِّباتُهم في الحياة الُّدنيا".
فقلْتُ: استغفر لي يا رسول اللَّه، وكان قد أقسم ألَّا يدخُلَ عليهنَّ شهرًا مِن شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ، حتَّى عاتبَهُ اللَّهُ تعالى (¬١).
وقالت عائشة: فلمَّا مضَتْ تسع وعشرون ليلة (¬٢) دخل عليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّكَ كنْتَ أقسمْتَ أنْ لا تدخلَ علينا شهرًا، فإنَّكَ قد دخلْتَ مِن تسعٍ وعشرين أعدُّهنَّ؟ فقال: "إنَّ الشَّهر تسعٌ وعشرون يومًا"، ثمَّ قالَ: "يا عائشة، إنِّي ذاكرٌ لكِ أمرًا، فلا عليك ألَّا تعجلي فيه حتَّى تستأمري فيه أبوَيْكِ. . . "، وذكرَتْ قصَّة التَّخيير (¬٣).
* * *
(٥) - ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾: قيل: في الدُّنيا؛ قالوا: لأنَّه لو طلقهنَّ في هذه الحالة لطلقهنَّ لإلجائهنَّ إيَّاه إلى طلاقهنَّ بإلحاحهنَّ عليه بالأذى والمعصية، فإذا فعلْنَ ذلك استوجبْنَ عداوةَ اللَّهِ، وخرجْنَ من ولايته،